الأمراض النفسية والعصبية

مرض الزهايمر Alzheimer’s disease

نظرة عامة


مرض الزهايمر هو مرض تنكسي عصبي وهو الشكل الأكثر شيوعًا للخرف (تدهور وظائف المخ). يحدث المرض عادة بعد سن 65. ومع ذلك، هناك أيضًا شكل مبكر من المرض. كلا الشكلين لهما أعراض متشابهة، ولا يمكن منع أي منهما أو علاجه. يسبب مرض الزهايمر عبئًا هائلاً على المصابين وعائلاتهم والمجتمع. قد يعيش الأشخاص المصابون لمدة 8 إلى 20 عامًا بعد تشخيصهم، وهو ما يفسر التكلفة العالية لرعاية 4.5 مليون شخص مصاب بمرض الزهايمر في الولايات المتحدة. ستستمر التكاليف في الزيادة مع زيادة أعمار سكان العالم وزيادة متوسط ​​العمر المتوقع. قد يصل عدد المصابين بمرض الزهايمر في الولايات المتحدة إلى 11 مليون بحلول عام 2050. تم التعرف على المرض ووصفه لأول مرة من قبل الطبيب ألويس ألزهايمر في عام 1906 بعد تحليل أنسجة المخ عن كثب لامرأة ظهرت عليها علامات الخرف قبل وفاتها. في الدماغ، اكتشف مرض الزهايمر علامتين منبهة للمرض، والتي لا تزال تستخدم لتشخيصه حتى اليوم. هذه المؤشرات هي: تجمعات من البروتين تسمى لويحات بين الخلايا العصبية، والتشابك الليفي داخل الخلايا العصبية.

الاسباب وعوامل الخطر


سبب مرض الزهايمر في معظم الأشخاص المصابين بالمرض غير معروف. ومع ذلك، تم العثور على مكون وراثي واضح في عدد قليل من عائلات المصابين بالشكل المبكر للمرض. في هذه العائلات، يختلف المرض كثيرًا عن معظم حالات مرض الزهايمر. يحدث المرض في وقت مبكر من الحياة (قبل سن التقاعد بفترة طويلة) أحيانًا في الثلاثينيات أو الأربعينيات من العمر. تم تحديد ثلاثة جينات مختلفة تساهم في هذا الشكل من المرض.

ينتج أول جين لمرض الزهايمر تم اكتشافه بروتينًا كبيرًا يُسمى بروتين سلف النشواني (amyloid precursor protein)، والذي يمكن تقسيمه إلى أجزاء أصغر، وعندما يتم تكوين جزء صغير من بروتين سلف النشواني يسمى ببتيد بيتا النشواني، يمكن أن تتكتل معًا بين الخلايا العصبية وتمنع الإشارات الطبيعية التي تتحرك عبر الدماغ. هذه هي اللويحات التي وصفها الطبيب ألويس ألزهايمر. تم تحديد ثمانية عشر طفرة أو نوعًا مختلفًا من البروتين الطبيعي. يُعتقد أن الطفرات تؤدي إلى زيادة إنتاج الأميلويد وموت الخلايا العصبية في نهاية المطاف. يقع الجين على الكروموسوم 21. وجود ثلاث نسخ من هذا الكروموسوم يسبب متلازمة داون، وكثير من الأشخاص المصابين بمتلازمة داون يعانون من تلف في الدماغ مشابه لذلك الموجود في مرض الزهايمر.

الجينات الأخرى التي ظهرت في وقت مبكر والتي تم تحديدها هي بريسنلين 1 وبريسنلين 2. لا يزال العلماء يحاولون فهم كيفية تسببهم في المرض. يُعتقد أنها قد تؤثر على طريقة تكسير بروتين سلف النشواني الكبير. ما هو واضح هو أن وجود نسخة واحدة فقط من أي جين مبكر هو كافٍ للتسبب في مرض الزهايمر. وهذا يعني أن أطفال شخص مصاب بداء الزهايمر مبكرًا لديهم فرصة بنسبة 50% للإصابة بالمرض بأنفسهم.

داء الزهايمر المتأخر هو الشكل الأكثر شيوعًا للمرض، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالعمر.

يتعرض الشخص البالغ من العمر 65 عامًا لخطر الإصابة بالمرض بنسبة تتراوح بين 10 و 15 بالمائة، ويزداد الخطر مع تقدم العمر فوق 65 عامًا. قدرت إحدى الدراسات أن الخطر قد يصل إلى 50 بالمائة بمجرد بلوغ الشخص 85 عامًا. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن مرض الزهايمر ليس جزءًا طبيعيًا من الشيخوخة.

تم ربط العديد من الجينات بمرض الزهايمر المتأخر. يُطلق على الجين الأكثر دراسةً اسم صميم البروتين الشحمي E وهو موجود على الكروموسوم 19. هناك ثلاثة أشكال شائعة، أو الأليل للجين. تعتمد مخاطر الشخص على أليل صميم البروتين الشحمي E الذي لديه. يكون الشخص الذي لديه نسختين من صميم البروتين الشحمي E الرابع أكثر عرضة للإصابة بمرض الزهايمر المتأخر.

تم ربط العديد من العوامل البيئية بتطور مرض الزهايمر، بما في ذلك المذيبات وإصابات الرأس. تم التعرف منذ فترة طويلة على أن الملاكمين يعانون من نوع معين من الخرف (يسمى خرف الملاكم) المرتبط برياضتهم. ومع ذلك، فإن هذا الخرف يختلف عن مرض الزهايمر. وبنفس الطريقة، تتسبب العديد من المواد الكيميائية في تلف الخلايا العصبية، ولكنها لا تسبب بالضرورة مرض الزهايمر. نظرًا لأن داء الزهايمر يستغرق وقتًا طويلاً للتطور، فمن الصعب معرفة ما قد يكون الشخص المصاب قد تعرض له في وقت مبكر من الحياة. أثبتت الدراسات التي أجريت على التعرض للألمنيوم، والتي تحدث بتركيزات أعلى في دماغ مرضى الزهايمر، أنها غير حاسمة.

الاعراض والتشخيص


في المراحل المبكرة، قد يعاني الشخص من النسيان وصعوبة أداء المهام الشائعة مثل دفع الفواتير. في المراحل اللاحقة، يفقد الشخص المصاب القدرة على التعامل مع جميع وظائف الحياة اليومية تقريبًا. ولكن نادرًا ما يكون موت خلايا المخ هو السبب الفعلي للوفاة في مرض الزهايمر. يموت معظم المصابين بمرض الزهايمر من عدوى مثل الالتهاب الرئوي الذي يتشكل بمجرد أن يفقدوا القدرة على التنفس والبلع بشكل طبيعي.

في المراحل المبكرة، قد يكون من السهل الخلط بين مرض الزهايمر والعديد من الحالات الأخرى. على سبيل المثال، يمكن أن يسبب الاكتئاب تغيرات مزاجية وسلوكية مماثلة، ويمكن أن يضعف التوتر من الذاكرة. يجب إجراء تقييم عقلي وجسدي كامل، وهو أمر مهم لأنه، على عكس مرض الزهايمر، يمكن علاج العديد من الاضطرابات الأخرى بشكل فعال. يتم تطوير تقنيات تصوير جديدة لمساعدة الأطباء في البحث عن التغيرات المرضية في الدماغ. يتم تشخيص تسعين بالمائة من الحالات بشكل صحيح بينما لا يزال المريض على قيد الحياة. التشخيص المطلق الوحيد هو بعد الموت، حيث يمكن دراسة الدماغ بحثًا عن علامات اللويحات والتشابك.

التعبير الشائع هو، “ليس زهايمر إذا نسيت المكان الذي وضعت فيه مفاتيح سيارتك. إنه زهايمر عندما تنسى كيفية استخدامها”. يبدأ تطور مرض الزهايمر بالأعراض التي يعاني منها معظم الناس إلى حد ما، ولكن مع انتقال المريض عبر المراحل المختلفة، فلا شك في أن مرض الزهايمر هو أكثر من مجرد ذكريات في غير محلها.

يبدأ المرض بضعف إدراكي معتدل (mild cognitive impairment) يتضمن هفوات في الذاكرة، وصعوبة في تذكر الكلمات المألوفة، ووضع أشياء شائعة في غير موضعها. من غير المؤكد ما إذا كان كل شخص يعاني من ضعف إدراكي خفيف سيتطور إلى مرض الزهايمر، ولكن من الواضح أن الاختلال المعرفي المعتدل يزيد من خطر إصابة الشخص بمرض الزهايمر. في المرحلة الثالثة، يتفاقم الضعف، وأحيانًا يمكن تشخيص الشخص بمرض الزهايمر في هذه المرحلة. على الأرجح، سيحدث التشخيص في مرحلة لاحقة. المرحلة الرابعة خفيفة أو مبكرة من مرض الزهايمر. الآن، تدرك العائلة والأصدقاء أن دماغ الشخص المصاب وسلوكه قد تغير. اختبار بسيط (العد التنازلي بالسباعيات) يصبح تحديًا شاقًا للشخص المصاب بمرض الزهايمر. قد يستبدل مريض الزهايمر الكلمات الصحيحة بالكلمات غير الصحيحة. يواجه الأشخاص المتأثرون صعوبة في تذكر الأحداث الأخيرة وقد يصابون بالاكتئاب أو الانسحاب. يصبح البعض الآخر قتاليًا أو عدائيًا. في المراحل التالية، هناك هفوات كبيرة في الذاكرة. قد لا يدرك الشخص ماهو اليوم أو كيف يرتدي ملابس مناسبة. مع داء الزهايمر المعتدل، هناك حاجة إلى بعض المساعدة في الأنشطة اليومية. ومع ذلك، حتى في هذه المرحلة، يمكن للشخص المصاب بمرض الزهايمر الاستمرار في المشاركة في الألعاب الرياضية أو الأنشطة البدنية الأخرى التي استمتع بها في الماضي. في المراحل اللاحقة (المرحلتان 6 و 7)، يكون الضرر الذي يلحق بالدماغ شديدًا لدرجة أن حتى الدوائر الحركية تتلف. بحلول هذا الوقت، قد يكون من المستحيل رعاية الأشخاص المتضررين في منازلهم، فهم يجدون صعوبة في المشي والجلوس دون مساعدة ولا يستطيعون إطعام أنفسهم. في النهاية، لم يعد بإمكانهم التحدث أو الابتسام بشكل طبيعي. غالبًا ما يؤدي ضعف البلع إلى التهابات الجهاز التنفسي حيث يدخل الطعام أو اللعاب إلى القصبة الهوائية بدلاً من المريء، ويموت العديد من المصابين بمرض الزهايمر في النهاية بسبب الالتهاب الرئوي. مرضى الزهايمر أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، ويصعب عليهم التعافي من العدوى.

العلاج


لا يوجد علاج فعال لمرض الزهايمر، لكن الباحثين يجدون طرقًا لتحسين نوعية حياة المصابين. هذا مهم، لأن هناك وقت طويل بين التشخيص والموت. إن العثور على طريقة لتأخير الأعراض الأكثر خطورة لا يقلل من تكاليف المرض فحسب، بل يقلل أيضًا من العبء العاطفي على الأسر ومقدمي الرعاية الآخرين.

ركزت الأدوية الأولى المعتمدة لعلاج مرض الزهايمر على الناقل العصبي أستيل كولين. تثبط الأدوية الإنزيم الذي يحطم الأسيتيل كولين. من الناحية النظرية، يساعد هذا الخلايا العصبية على تحقيق أقصى استفادة من الأسيتيل كولين الذي لا يزال متاحًا. ومع ذلك، فإن الأدوية فعالة فقط في تأخير الأعراض لبعض الوقت ولا توقف موت الخلايا المستمر. هناك علاجات جديدة أخرى قيد التطوير، لكن لم يثبت أي منها فعاليته في التجارب السريرية على البشر حتى الآن. على سبيل المثال، تم تطوير لقاح ضد لويحات النشوانيات، وكانت التجارب المبكرة واعدة. خلقت اللقاحات استجابة مناعية دمرت لويحات في الفئران المعدلة وراثيا. ومع ذلك، عندما تم اختبار اللقاحات الأولى على البشر، أصيب البعض بالتهاب خطير في الدماغ وتوقفت الاختبارات.

يتم نشر النتائج الجديدة حول مرض الزهايمر والأفكار الجديدة حول أسباب المرض كل يوم تقريبًا. حتى أن الأبحاث قد وجدت علاجًا جديدًا محتملاً في البكتيريا الزرقاء المخضرة “الطحالب” والتي تسمى عادةً حثالة البركة. ومع ذلك، يجب النظر في النتائج الجديدة بحذر. مثل فرضية الألومنيوم التي أخافت الكثير من الناس ودفعتهم إلى التخلص من علب المشروبات والأواني والمقالي، يستغرق الأمر سنوات عديدة قبل تأكيد الأفكار والعلاجات الجديدة أو التخلص منها.

ومع ذلك، تم إحراز تقدم. في المستقبل، ستكون هناك تقنيات أكثر فاعلية لتشخيص المرض وتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر. يتم تطوير الأدوية التي قد تبطئ من تطور المرض أكثر. يجد علماء السلوك طرقًا أفضل لرعاية الأشخاص المصابين بمرض الزهايمر، ورعاية الذكريات المتبقية، والتحكم في سلوكهم غير المنتظم، ومساعدتهم على البقاء في منازلهم ومع أسرهم لأطول فترة ممكنة.

طريقة تطور المرض


يستهدف مرض الزهايمر مناطق محددة جدًا من الدماغ، بينما تعمل مناطق أخرى بشكل طبيعي حتى وفاة الشخص المصاب تقريبًا. ليس من المستغرب أن تشارك مناطق الدماغ المتضررة في مرض الزهايمر في التعلم والذاكرة واتخاذ القرارات. تقع الخلايا العصبية الأكثر تضررًا في منطقة تسمى نواة ماينيرت القاعدية (nucleus basalis of Meynert).

تنتج هذه الخلايا العصبية الناقل العصبي أسيتيل كولين. بدون ناقل عصبي كافٍ لإرسال إشارات بين الخلايا العصبية، تبدأ دوائر الذاكرة في الفشل. تشمل مناطق الدماغ الأخرى المتأثرة الحُصين (hippocampus)، وهو أمر مهم للذاكرة قصيرة المدى وتخزين الذاكرة. اللوزة (amygdala)، والتي ترتبط بالسلوك؛ والقشرة الأمامية (the frontal cortex)، وهي المركز الرئيسي لمعالجة المعلومات في الدماغ.

على نطاق أدق، يكون الضرر ناتجًا عن اللويحات والتشابك. تتكون لويحات بروتينية كثيفة بين الخلايا العصبية، مما يسبب الالتهاب وموت الخلايا. التشابكات عبارة عن ألياف ملتوية بشكل غير طبيعي داخل عملية طويلة تشبه الألياف العصبية أو المحور العصبي. في الخلايا العصبية السليمة، يمكن أن تنتقل حزم الناقلات العصبية من جسم الخلية أسفل المحور العصبي إلى نهاية الخلية حيث يتم إطلاقها. من الواضح أنه لا يمكن أن تكون هناك إشارة عندما يتم حظر المحور العصبي عن طريق التشابك. في النهاية، تموت هذه الخلايا أيضًا.

تسبب أشكال الخرف الأخرى أنماطًا مختلفة من الضرر، والتي يمكن تحديدها أثناء تشريح الجثة. يمكن أن تؤدي السكتات الدماغية الصغيرة إلى تعطيل تدفق الدم في الدماغ مؤقتًا، مما يؤدي إلى تلف الدماغ والخلل الوظيفي. ولكن هذا النوع من الخَرَف، الذي يُسمى الخَرَف متعدد الاحتقان، يمكن تمييزه عن مرض الزهايمر لأن الشخص المصاب يتدهور بطريقة متدرجة ملحوظة بعد كل سكتة دماغية صغيرة. يتراكم ضرر مرض الزهايمر بشكل تدريجي.

الوقاية


يمكن أن تقلل التدابير الوقائية من خطر الإصابة بمرض الزهايمر. على نحو متزايد، أصبح من الواضح أن نمط الحياة الصحي يؤتي ثماره في الشيخوخة. السمنة وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول وقلة ممارسة الرياضة كلها تزيد من خطر الإصابة بالخرف. بالإضافة إلى ذلك، فإن الرياضات العقلية، مثل حل الألغاز أو لعب الشطرنج أو تعلم لعبة كلمات جديدة أو القراءة، قد يقلل من المخاطر. كان يُعتقد أن فيتامين (هـ) يقي من المرض، ولكن تشير الأبحاث الجديدة إلى أنه غير فعال في منع أو إبطاء مسار مرض الزهايمر.

هذه المعلومات للاطلاع فقط , وهي لا تغني عن زيارة الطبيب أو الصيدلاني، و يجب عليك عدم تناول أي دواء دون استشارة طبية, و نحن في مجلة صحتنا الالكترونية بذلنا جميع جهودنا لاظهار احدث ما توصل اليه العلم في هذه المعلومات الطبية, لكننا لا نضمن صحتها بشكل كامل و لسنا مسؤولين عن اي ضرر يحدث نتيجة سوء استخدامها, و يجب عليك استشارة الطبيب دائماً.

اسأل طاقمنا الطبي الآن